السيد مهدي الصدر

346

أخلاق أهل البيت ( ع )

يأتيهم الأمر » ( 1 ) . اما في العصر الحاضر وقد تطورت فيه أساليب الحياة ، ووسائل الاصلاح ، فلم يعد الحكام يستسيغون العظة والنصح ولا تجديهم نفعاً . من أجل ذلك فقد استجازت الحكومات المتحضرة نقد حكامها المنحرفين عن طريق البرلمانات والصحف والمذكرات التي تندد بإثرتهم وأنانيتهم ، وتنذرهم عليها بلعنة الشعب ، وثورته الماحقة على الطغاة والمستبدين . حاجات الجسم والنفس : يتألف الانسان من عنصرين : عنصر الجسد ، وعنصر الروح ، وهما مترابطان ترابطاً وثيقاً ، ومتفاعلان تفاعلاً قوياً ، لا ينفك أحدهما عن الثاني الا بتصرم العمر ، ونهاية الحياة . وسعادة الانسان وهناؤه الجسمي والفكري منوط بصحة هذين العنصرين وسلامتهما معاً . لهذا كان على ناشد السعادة ومبتغيها ان يعني بهما عناية فائقة تضمن صحتهما وازدهارهما ، وصيانتهما من المضار . ولكل من الجسم والروح أشواقه وحاجاته : فحاجات الجسم هي : المآرب المادية الموجبة لنموه وصحته وحيويته ، كالغذاء والشراب والكساء ونحوها من ضرورات الحياة . وحاجات الروح هي : الأشواق الروحية والنفسية التي تتعشقها الروح ، وتهفو إليها ، كالمعرفة ، والحرية ، والعدل ، وراحة الضمير ورخاء البال وما إلى ذلك من المثل العليا والأماني الروحية . ولا مناص من تلبية هذه المآرب والرغائب الجسمية والروحية لتحقيق صحة الجسم والروح ، وضمان هنائهما المرجو . فحرمان الجسم من أشواقه يفضي به إلى الضعف والسقم والانحلال وحرمان الروح والنفس من أمانيها ، يقودها إلى الحيرة والقلق والشقاء .

--> ( 1 ) البحار . كتاب العشرة . ص 214 عن أمالي الشيخ ابن علي ابن الشيخ الطوسي .